التسويق الرقمي في عصر السرعة

التسويق الرقمي في عصر السرعة

يعتبر التسويق الإلكتروني عامل من أهم العوامل التي لا غنى عنها في الترويج للأعمال والمشاريع وأصبحنا نرى حولنا الكثير من المصادر التي باتت تتحدث بجدية عن التسويق الرقمي وأهميته في هذا العصر عصر السرعة، و أضحينا محاطين بالكثير من المقالات والكتب والمجلات التي تتحدث عن استخدام السوشال ميديا في منظومة التسويق، كسناب شات وتويتر كما الفيس بوك وغيرها، والتركيز على خلق محتوى فعال يجذب الجمهور ويزيد من تفاعلهم و إلمامهم بالنشاط التجاري الخاص بالشركات، ما جعل مئات بل آلاف الشركات تخصص ميزانيات ضخمة ليتم صرفها في هذا النوع من التسويق.

لا شك أن جميع هذه المقالات تسلط الضوء على أمر ضروري لنجاح المشروع التجاري وهو توظيف مواقع التواصل الاجتماعي بشكل أفضل لضمان خدمة نشاطك التجاري والوصول إلى عدد كبير من الجمهور، لكن ما تغفل عنه الغالبية، هو استخدام وسيلة فعالة  تمكن المحتوى من ملامسة عقل الجمهور، فليس كل ما ينشر يجذب العقول أو يلامس القلوب أحد أهم الوسائل الفعالة هو المحتوى الجذاب المرتبط بمجموعة من التصاميم بألوان شعار الشركة تترك بصمة مميزة لكل من يشاهدها كارتباط ماكدونالدز باللون الأحمر والأصفر مثلاً.

بعد هذه المقدمة الشيقة دعنا ننتقل معاَ لصلب الموضوع يعتبر التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي أحد أنواع التسويق الإلكتروني الذي يقوم على مبدأ تشجيع المتابعين على زيارة صفحتك والتعرف على منتجاتك و خدماتك التي تريد أن تروج لها، والجدير بالذكر أن أكثر من  90% من المسوقين في العالم قد أكدوا على أهمية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في أعمالهم، اليوم سنسلط الضوء في هذه المقالة على أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في التسويق.

تنبع أهمية التسويق الرقمي في كونه يُمكّن الشركات من الوصول إلى جمهور أوسع في فترة زمنية أقصر كما يُضع بين يدي الشركة كل الأدوات التي تساعدها في الوصول إلى جمهور متخصص تبعاً لرغبات الجمهور أو موقعه الجغرافي كما يُمكّن الشركات من الوصول إلى العالمية واستهداف أسواق أخرى جديدة فالجميع يمتلك حسابات على وسائل التواصل ما يجعل شركتك تتخطى كافة الحدود فلا حواجز هنا أما لمن يراوده القلق بشأن التكاليف فتكاليف التسويق الإلكتروني أقل من التسويق التقليدي ونتائجه أفضل.

التسويق الإلكتروني لا يسمح بإمكانية الوصول إلى جمهور مستهدف بطريقة فعالة من حيث التكلفة فقط بل وقابلة للقياس أيضا فيزودك بأرقام الزوار لصفحتك كما التفاعل مع كل منشور ويسمح لصاحب العمل بالتفاعل المباشر مع العملاء والسماع لتعليقاتهم كما آرائهم لتطوير العمل وهذا يعمل على إضفاء الطابع الشخصي على عملية التسويق كما ويساعد في بناء ولاء العملاء وسمعة العلامة التجارية ومع مرور الوقت سيكون هو الذراع الأيمن لزيادة عدد الزيارة للموقع الإلكتروني وتحويل الزوار إلى عملاء.

يلعب التسويق الرقمي دوراً بارزاً في تعزيز حفظ العلامة التجارية والوفاء لها كما نعرف فالعلامة التجارية هي شعار لمنتج يستعمله المسوّق لتمييز منتجاته عن المنتجات الأخرى من ذات الصنف فبمجرد أن يرى الزبون هذه العلامة يتعرّف على المنتج، ولقد ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة المسوقين في تعزيز حفظ علاماتهم التجارية وتثبيتها في أذهان جمهورهم وخاصة إذا تمّ التسويق لها في أكثر من موقع اجتماعي. هناك دراسات تسويقية تؤكّد أنّ المنتجات التي يسوق لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تكون مرغوبة من قبل المتابعين، وغالباً ما يحرصون على استخدامها على الرغم من وجود منتجات أخرى منافسة قد تكون أفضل منها.

أما دور التسويق الرقمي في جذب عملاء جدد للشركة فهو دور لا يمكننا أن نغفل عنه ترجح الدراسات أنّ هناك حوالي 2.780 مليار شخص يستخدمون الهواتف لتصفح شبكات التواصل الاجتماعي حول العالم هذا العدد الهائل دفع المسوقين لاستخدامها كأحد أدوات التسويق، فقد تخطى انتشارها الحدود المحلية وأصبحت عالمية وهذا ما ساعد بشكل مباشر على كسب عملاء جدد من الخارج، فلا داعي لفتح فروع أخرى للشركة قد تكلف الملايين بل المليارات كل ما عليك هو أن تنشر منتجاتك عبر أي منصة تواصل اجتماعي وتتلقى الردود والطلبات من مختلف أنحاء العالم. تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي من أرخص أنواع التسويق، فإنشاء صفحة خاصة بمنتجك مجاني أي لا يكلفك أي مبالغ إضافية كما أن تكلفة شراء الإعلانات على تلك المواقع رخيصة جداً إذا ما قارنتها بالتكلفة المرتفعة لدى وسائل الإعلان التقليدية كالتلفاز أو الإعلانات الطرقية من ملصقات وغيرها أو الإعلانات في الصحف والمجلات.

لا يمكننا أن ننكر أن أكثر ما يُميّز التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي هو سرعة الاستجابة لدى خدمة العملاء، فعبر الرسائل الخاصة على صفحة  الشركة أو في التعليقات أسفل صور المنتجات والخدمات يتم الرد مباشرة على أسئلة واستفسارات العملاء كما ويتم توفير الحلول والمعلومات اللازمة لهم دون الحاجة لخدمة موظف الاستقبال كما الإتصالات المستمرة التي كانت تتلقاها الشركات قديماً، وهذا ما يشعر العميل بالرضا فيدفعه لشراء المنتج المعلن عنه حيث قد اطلع عليه وسأل عن مواصفاته وتأكد من ملائمته لرغباته من خلال بضع نقرات ومن خلف هاتفه المحمول. في ذات الجانب يستطيع المسوّق وبكل سهولة أن يعرف آراء الجمهور المستقبل لرسالته الإعلانية من خلال متابعة تعليقات المتابعين من العملاء والتعرّف بشكل واضح على احتياجاتهم وطلباتهم، كما أنّ الرسائل الخاصة تساعد في الإطلاع على الإضافات التي يريدها المستخدمين على المنتج أو الخدمة، وهذا ما يساعد على تطوير العلامة التجارية.

وصلنا معاً إلى أن التسويق الرقمي هو الأداة الأكثر تأثيراً والأقل تكلفة لكن هل من أسرار؟ وهل كل ما ينشر على تلك الوسائل يعتبر جذاباً؟ تجد كل يوم عند تفقدك لمواقع التواصل الاجتماعي محتوى لامحدود، لكن أستطيع القول أنك على الأغلب لن تتمكن من تذكر 90% منه، على الرغم من ملاحظتك له، وهذا يرجع لنوع المحتوى ومدى دعمه بالصور ومقاطع الفيديو والتصاميم، مما لاشك فيه أن ما استطعت تذكره يحتوي على تصاميم خلابة أو صورة جذابة أو مقطع فيديو مميز مكَّن عقلك من تذكر ذاك المشور أو تلك الشركة بشكل تلقائي، تثبت الدراسات أن 93% من العلامات التجارية تستخدم منصات التواصل الاجتماعي للتسويق، هذا يعني أن من الضروري جدا استخدام تصاميم رائعة لعرض المحتوى اليومي في هذه المنصات.

ما السر في المحتوى المرئي؟ الصور والتصاميم تساعد في سرعة وصول الفكرة للجمهور خاصة الفئة الغير محبة للقراءة كما يساعد في تكوين صورة أولية عن النشاط التجاري في ذهن العملاء، فعلا سبيل المثال عندما تقوم شركة أفلام بتصميم بوستر يحتوي على عناصر تصميم تأثيرية تعكس نوع الفلم التي تود عرضه، فإن ذلك يترك انطباع في عقل الجمهور عن نوع هذا الفيلم بطريقة سريعة ودون الحاجة لقراءة وصف الفيلم حتى!  كما يساعد المحتوى المرئي في طبع  العلامة التجارية للشركة لدى المستخدمين ولفت الإنتباه لها.

نختم مقالنا بنصيحة أخرى للشركات باستخدام حسابات المشاهير للترويج لخدماتها ومنتجاتها فالجمهور يعتبرهم محل ثقة لذا لا بد للشركات التي تبحث عن زيادة عملائها بالتعاقد مع المؤثرين في المنطقة الجغرافية التي ترغب باستهدافها لأن هذه الفئة تستطيع ترك انطباع لدى الملايين من المستخدمين على وسائل التواصل وتحويلهم لزبائن في شركتك بوقت قصير، قد تكون التكلفة لخطوة كهذه مرتفعة قليلاً لكنها تبقى من الخطوات المضمونة في مجال التسويق الرقمي حديثاً.

كيف استخدم ستيف جوبز التسويق الرقمي والتصاميم المميزة لجعل شركة أبل تعتبر من أول الشركات التي دخلت هذا الصراع! شركة Netflix وكيف جذبت الملايين من المستخدمين عبر السوشال ميديا؟ تابعنا لتعرف أكثر عن التسويق الرقمي وإجابات الأسئلة السابقة في سلسلة من المقالات القادمة.

    Leave Your Comment

    Your email address will not be published.*